علي بن يوسف القفطي
74
إنباه الرواة على أنباه النحاة
21 - أحمد بن الحطيئة أبو العباس المغربيّ ( 1 ) المقرئ العبد الصالح . مولده بفاس ( 2 ) من أرض المغرب ، ورحل إلى الشام ودخلها ، وحجّ ونزل مصر واستوطنها ، وكان رأسا في القراءات السبع والأدب والعربية ، وكان لا يقبل لأحد برّا ، ولا يرزق على إقراء ، ونزل خارج مدينة مصر في مسجد كبير ، يعرف بمسجد راشدة . وكانت له زوجة وابنة يكتبان خطا مثل خطه ، وإذا شرعوا في كتاب أخذ كل واحد ( 3 ) منهم جزءا من الكتاب ، وكتب ؛ فلا يفرق بين خطوطهم ، ثم نسخوا الكثير بالأجرة والبيع ، وكان خطه - رحمه اللَّه - خطا صحيحا ، كتب جملة من كتب الآداب والفقه والحديث ؛ وخطه مرغوب فيه من أئمة العلم بمصر ، لصحّته وتحقيقه . وكان إذا غلا شئ من المأكول تركه واشترى غيره ، ويقول : إذا تعدّى الحدّ وفى غيره عنه غنى كان اشتراؤه سفها . واتفقت بمصر مجاعة اشتد فيها الحال ؛ فمشى أجلَّاء المصريين إليه ، وسألوه قبول شئ ، فامتنع غاية الامتناع ، وأجمعوا رأيهم أن خطب أحدهم البنت ، وكان يعرف بالفضل بن يحيى الطويل ، وكان عدلا بزّازا ( 4 ) بالقاهرة ، فتزوجها وسأل أن تكون أمّها عندها مدّة ، فأذن لها في ذلك ، فخفّفوا عنه من العائلة ، وبقى بنفسه ينسخ ويأكل من نسخه إلى أن زالت الشدّة - رحمه اللَّه ، ورضى عنه .
--> ( 1 ) . ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 11 ، وحسن المحاضرة 1 : 192 ، وابن خلكان 1 : 54 - 55 ، وسلم الوصول 89 ، وشذرات الذهب 4 : 188 ، وطبقات القراء لابن الجزريّ 1 : 71 ، والنجوم الزاهرة 5 : 370 . وفى ابن خلكان اسمه : « أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن هشام بن الحطيئة اللخميّ الفاسيّ » . قال : « والحطيئة ، بضم الحاء المهملة وسكون الياء المثناة وبعد الهمزة هاء » . ( 2 ) فاس : مدينة كبيرة بالمغرب ، خرج منها جماعة من العلماء . ( 3 ) في الأصل : « أخذ كل واحدة منهما » . ( 4 ) البزاز : بائع الثياب .